سميح دغيم

142

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الشك فيه ، ولا يحتاج في إثباته إلى استعمال الرّوية والنظر في الأدلة ( ب ، ت ، 115 ، 7 ) - اعلم أنّ هذه الجملة إنّما تنكشف بأن يبيّن معنى الاضطرار . وهذه اللفظة تستعمل على طريقة اللغة في معنى الإلجاء ، على ما قال تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ ( المائدة : 3 ) . وأمّا على اصطلاح المتكلّمين فإنّما تستعمل فيما يوجد في الحي أو المحلّ من جهة الغير . وليس يفصل أبو علي بين محلّ ومحلّ لمّا لم يذهب في الاضطرار إلى أكثر من وجود فعل من جهة الغير في بعض المحالّ ، فيصف المفعول فيه بأنّه مضطرّ . وعلى ذلك لا فصل عنده بين الجماد وبين الحي في جواز هذه اللفظة فيهما ، ولا يفصل أيضا في الحي بين أن يخلق فيه من جنس ما يقدر عليه أو من غير جنس مقدوره . والصحيح ما يعتبره أبو هاشم من أنّه إنّما يذكر ذلك فيما يوجد في القادر منّا إذا كان من جنس مقدوره . فإذا فعل فيه أزيد مما يقدر عليه من ذلك الجنس حتى صار ممنوعا من إيجاد مقدوره قيل إنّه مضطرّ إليه ، كما نقوله في الحركات والعلوم وما شاكلهما . وهذا أشبه بطريقة اللغة ، لأنّه لا بدّ من أن يتصوّر في المضطرّ أنّه لولا هذا الاضطرار لصحّ منه وجود ما قدر عليه ، كما يتصوّر في الاضطرار إذا كان إلجاء أنّه لولاه لجاز أن لا يفعل ما هو ملجأ إليه ( ق ، ت 2 ، 136 ، 4 ) - متى أريد بالاضطرار الإلجاء فالكلام أظهر ، لأنّ الملجأ قادر على ما هو ملجأ إليه فيصحّ اجتماع هذين الوصفين فيه ( ق ، ت 2 ، 136 ، 21 ) - إن كان المراد بالاضطرار الإلجاء فقد يصحّ في حال كونه فاعلا أن يكون مضطرّا كما يصحّ أن يوصف بدلا من ذلك بالإلجاء . وإن كان الغرض أنّه يفعل فيه أزيد مما يقدر عليه فليس يصحّ أن يكون فاعلا مع وجود ما يمنعه من الفعل ، لأنّه يؤدّي إلى اجتماع المنع ، وما هو منع منه ، والتضادّ يمنع من ذلك ( ق ، ت 2 ، 137 ، 1 ) - غير ممتنع أن يحصل لنا العلم بما ذكرنا من حال تعلّق تصرّف زيد به بالعادة والاختيار ، وإن كان لا يحصل العلم بذلك بالبديهة . ولهذا قال شيخانا رحمهما اللّه : إنّ من كلّفه اللّه من غير تجربة واختيار فلا بدّ من أن يضطرّه إلى ذلك ، وإلى مفارقة حال من يتعذّر الفعل عليه لمن يصحّ منه الفعل ، على ما حكيناه من قبل ( ق ، غ 8 ، 6 ، 18 ) - الاضطرار هو ما وجد فيه من فعل غيره ، لا من فعله ( ق ، غ 8 ، 123 ، 7 ) - قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - في بعض الطبائع : إن الملجأ هو من دفع إلى ضررين يدفع أعظمهما بأدونهما . ومثّل ذلك بالملجإ إلى الهرب من السبع ، والملجأ إلى أكل الميتة إذا دفع به الجوع الشديد ، والملجأ إلى الهرب من العدوّ . وذكر أنّ الإلجاء والاضطرار في اللغة بمعنى واحد . وذكر قوله - تعالى - : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ( البقرة : 173 ) ، وقوله - تعالى - : إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ( الأنعام : 119 ) وغير ذلك . وبيّن أن المتكلّمين إنّما فرّقوا بين الضرورة والإلجاء من جهة الاصطلاح ، وإلّا فهما من جهة اللغة لا يختلفان . وذكر أن تحصيل الملجأ أن يفعل به ما يقتضي الهرب من ضرر آخر لو لم يهرب منه لنزل به ( ق ، غ 11 ، 394 ، 12 ) - ذهب أبو القاسم إلى أنّ ما يعلم باستدلال ، لا